الشيخ بشير النجفي

192

بحوث فقهية معاصرة

ثمانمائة درهم كانت نسبة العشر هي المتعينة في الجراحات النافذة التي هي موضوع الحديث ، فالمقدار يحدد فيه بثمانين درهما . وهذا هو ظاهر كلام المحقق في الشرائع « 1 » ، كما أن أصالة البراءة عن الأكثر تقتضي ذلك ، وهو الأظهر كما أنه مختار الشيخ قدّس سرّه في النهاية « 2 » . هذا ، ويحتمل القول بأن جرح إبرة التزريق الذي يحصل حين سحب الدم لبساطته مما تنصرف عنه الأدلة السابقة التي وردت في نفوذ مثل الخنجر والرمح فلا يقال بشمول تلك الأدلة لجرح هذه الإبرة ، وعليه فلا بد من الالتزام بما يعينه الحاكم الشرعي من حكومة ، أو حكم العدلين الذي ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال في حديث : وما كان جروحا دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 3 » . هذا كله مع عدم حصول عيب في العضو المسحوب منه الدم أما لو تعيب هذا العضو فلا بد من ديته المقررة له في الشريعة ؛ لأن مثل هذا الشخص مجني عليه يستحق مثل تلك الدية كاملة . ويضاف إلى الدية أيضا في جميع الحالات السابقة ثمن الدم المسحوب فيعطى إلى المسحوب منه ؛ لأنه ملكه بحسب العرف فتشمله أدلة الضمان بما فيها من إطلاق .

--> ( 1 ) شرائع الإسلام 4 : 279 في لواحق باب الديات . ( 2 ) النهاية للشيخ الطوسي : 749 كتاب الديات . ( 3 ) وسائل الشيعة 29 : 389 ب ( 9 ) من أبواب ديات الشجاج والجراح ح 1 .